الشيخ حسن الجواهري
175
بحوث في الفقه المعاصر
وحصل على الفارق بين الأُجرتين بنفس العقدين من دون عمل يبرر هذه الزيادة في الشريعة الإسلامية ، وهي لا تقرّ كسباً مضموناً بدون عمل . أمّا في المزارعة فإنّ العامل ومالك الأرض لا يملك الحصّة بنفس العقد ، فإذا أراد العامل أن يزارع الأرض لعامل آخر فهو أيضاً لا يملك الحصة التي اتّفق عليها مع المزارع الثاني ، وما دام لا يملك حصته حين العقد فلا ضرورة في وجود عمل يسبق العقد الثاني . وعلى هذا الذي تقدم يتمكن البنك الإسلامي أن يقدّم أرضاً محياة مع بذر إلى عدّة عمال بحصة من الحاصل ، وكذا يتمكن أن يدخل في عملية المزارعة على أن يكون العمل منه ، فيتكفل به ويشرف عليه ويرعاه ويحصل على النسبة ويستأجر عمالا للقيام بالعمل ، فإنّ في هذا العمل نفعاً عاماً حيث يستفيد العامل بحصوله على الأجرة ويستفيد المجتمع من الزرع الذي إذا كثر حصل الرخاء للجميع كما يستفيد صاحب الأرض الذي قدّم البذر . كما يمكن للبنك أن يكون هو مع مجموعة من العمال هم طرف في المزارعة لتكون الحصة لهم يقسمونها حسب رأيهم ، وبهذا يتخلّص البنك من احتمال خسارته نقداً بالإضافة إلى عمله ( اشرافه على عملية المزارعة ورعايته لها وتوجيهها ) بواسطة وكلائه أو عماله . 4 - المساقاة وهو عقد يشبه المزارعة إذ هو اتفاق بين طرفين أحدهما يكون منه البستان وما يحتاج إليه ممّا يرجع إلى تحسين الثمر كالتسميد ، ويكون من الآخر ممارسة العمل الذي يؤتي بالثمار بنسبة معلومة فيها . وقد دلّ على هذا العقد جملة من النصوص منها صحيحة الحلبي قال : « أخبرني الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنَّ أباه ( عليه السلام ) حدثه أنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها » وغيرها من